محمد جواد مغنية

369

الفقه على مذاهب الخمسة

على أن لا توارث بين ولد الزنا ومن تولد من مائه ، لأنه لا ينسب اليه شرعا . ولكنهم وقعوا في معضلة شرعية من جراء فتواهم بحرمان ابن الزنا من الإرث ، وحاروا في وجود المخرج ، وصعب عليهم التخلص ، وهي : إذا كان ولد الزنا لا ينسب شرعا إلى من تولد من مائه فعليه ينبغي ، والحالة هذه ، ان لا يحرم على الرجل زواج بنته من الزنا ، ولا يحرم على ابن الزنا ان يتزوج أخته وعمته ما دام أجنبيا عمن خلق من مائه ، فابن الزنا اما ولد شرعي فيثبت له جميع ما يثبت للأولاد الشرعيين حتى الإرث والنفقة ، واما ليس بولد شرعي ، فيثبت له جميع ما للأولاد غير الشرعيين حتى الزواج بالبنت والأخت ، والتفكيك بين آثار الشيء الواحد الذي لا يتجزأ تحكَّم ، وترجيح بلا مرجح . لذلك نرى الفقهاء اختلفوا هنا بعد ان اتفقوا هناك ، أي على حرمانه من الإرث ، فقال مالك والشافعي : « يجوز للرجل نكاح بنته وأخته وبنت ابنه وبنت بنته وبنت أخيه وأخته من الزنا ، لأنها أجنبية لا تنسب اليه شرعا » « 1 » وهذا تخلص من مشكل إلى « أشكل » . وقال الإمامية وأبو حنيفة وابن حنبل : نلتزم بالتفصيل ، فنمنعه من الإرث ونحرّم عليه وعلى أبيه المصاهرة والزواج بذات محرم ، بل يحرم عليهما اللمس والنظر فضلا عن الزواج ، فلا يجوز للأب ان ينظر أو يلمس ابنته من الزنا ، ومع ذلك لا يرثها ولا ترثه « 2 » . واستدلوا على تحريم المصاهرة بأن ولد الزنا ولد لغة وعرفا فيحرم عليه وعلى أبيه ما يحرم على الآباء والأبناء ، واستدلوا على عدم التوارث بأنه ليس بولد شرعي ، بصريح الآيات والروايات .

--> « 1 » المغني لابن قدامة طبعة ثالثة ج 6 ص 578 . « 2 » المغني ج 6 ص 577 للسنة وكتاب المسالك للشيعة ج 1 باب الزواج فصل المصاهرة .